الشيخ الأنصاري
41
فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )
الحلال الظاهري أو عكسه فلا نسلم لزومه وإن أريد تحريم الحلال الواقعي ظاهرا فلا نسلم امتناعه . والأولى أن يقال إنه إن أراد امتناع التعبد بالخبر في المسألة التي انسد فيها باب العلم بالواقع فلا يعقل المنع عن العمل به فضلا عن امتناعه إذ مع فرض عدم التمكن من العلم بالواقع إما أن يكون للمكلف حكم في تلك الواقعة وإما أن لا يكون له فيها حكم كالبهائم والمجانين . فعلى الأول فلا مناص عن إرجاعه إلى ما لا يفيد العلم من الأصول والأمارات الظنية التي منها الخبر الواحد . وعلى الثاني يلزم ترخيص فعل الحرام الواقعي وترك الواجب الواقعي وقد فر المستدل منهما . فإن التزم أن مع عدم التمكن من العلم لا وجوب ولا تحريم لأن الواجب والحرام ما علم بطلب فعله أو تركه . قلنا فلا يلزم من التعبد بالخبر تحليل حرام أو عكسه وكيف كان فلا نظن بالمستدل إرادة الامتناع في هذا الفرض بل الظاهر أنه يدعي الانفتاح لأنه أسبق من السيد وأتباعه الذين ادعوا انفتاح باب العلم . ومما ذكرنا ظهر أنه لا مجال للنقض عليه بمثل الفتوى لأن المفروض انسداد باب العلم على المستفتي وليس له شيء أبعد من تحريم الحلال وتحليل الحرام من العمل بقول المفتي حتى أنه لو تمكن من الظن الاجتهادي فالأكثر على عدم جواز العمل بفتوى الغير وكذلك نقضه بالقطع مع احتمال كونه في الواقع جهلا مركبا فإن باب هذا الاحتمال منسد على القاطع . وإن أراد الامتناع مع انفتاح باب العلم والتمكن منه في مورد العمل بالخبر فنقول إن التعبد بالخبر حينئذ يتصور على وجهين أحدهما أن يجب العمل به لمجرد كونه طريقا إلى الواقع وكاشفا ظنيا عنه بحيث لم يلاحظ فيه مصلحة سوى الكشف عن الواقع كما قد يتفق ذلك عند انسداد باب العلم وتعلق الغرض بإصابة الواقع فإن الأمر بالعمل بالظن الخبري أو غيره لا يحتاج إلى مصلحة سوى كونه كاشفا ظنيا عن الواقع . الثاني أن يحب العمل به لأجل أنه يحدث فيه بسبب قيام تلك الأمارة مصلحة راجحة على المصلحة الواقعية التي تفوت عند مخالفة تلك الأمارة للواقع كأن يحدث في صلاة الجمعة بسبب